الفاضل التوني

99

الوافية في أصول الفقه

ذلك لغير الغاصب ، ويمنعونه في الغاصب " ( 1 ) انتهى . ويفهم من كلامه الأول : أن الفعل الواحد يمكن أن يتصف بالوجوب والحرمة ، سيما في مثاله بالقعود على صدر الحي . وكلامه الثاني ظاهر في صحة الوجوب الكفائي في المكان المغصوب . واعلم أن الشهيد رحمه الله ، نقل في قواعده ( 2 ) ، عن السيد المرتضى : صحة الصلاة الواقعة على جهة الرياء ، وعدم ترتب الثواب عليها ، لكن تسقط المؤاخذة بفعلها ( 3 ) ، وهو يؤذن بتجويزه تعلق الأمر والنهي بشئ واحد من جهتين ، إلا أن يقول : إن الرياء أمر غير الصلاة ، وفيه تأمل . ونقل الكليني في كتاب الطلاق ، عن الفضل بن شاذان : التصريح بصحة الصلاة في الدار المغصوبة ، حيث قال : " وإنما قياس الخروج والاخراج [ للمعتدة الرجعية من بيتها ] ( 4 ) كرجل داخل دار قوم بغير إذنهم ، فصلى فيها ، فهو عاص في دخوله الدار ، وصلاته جائزة ، لان ذلك ليس من شرائط الصلاة ، لأنه منهي عن ذلك ، صلى أو لم يصل " ( 5 ) انتهى كلامه . وغرضه : أن ما كانت الصلاة سببا للنهي عنه ( 6 ) ، فاقترانه للصلاة مفسد لها ، كالصلاة في الثوب النجس ، وما كان النهي فيه عاما غير مختص بالصلاة ، فاقترانه غير مفسد ، كالصلاة في الثوب المغصوب ، وذكر أمثلة أخرى غيرها . ثم اعلم : أن هذه المسألة من المسائل العدلية من علم الكلام ، أوردتها هنا لنفعها في بعض مسائل هذا العلم ، فهي من المبادئ التصديقية ، وإيرادها

--> ( 1 ) الذريعة : 1 / 194 . ( 2 ) القواعد والفوائد : 1 / 79 - الفائدة الثالثة . ( 3 ) الانتصار : 17 . ( 4 ) ما بين المعقوفين غير مثبت في نسخة ط ، كما أن المصدر الكافي خال منه . ( 5 ) الكافي : 6 / 94 / كتاب الطلاق / باب الفرق بين من طلق على غير السنة . . . ( 6 ) كلمة ( عنه ) : زيادة من أ .